الرياضة والصحة النفسية

يوجد العديد من الأدلة التي تؤكد على أهمية النشاط الجسدي والرياضة وتأثيرها العميق والإيجابي على الصحة النفسية، حيث اعترفت الكلية الملكية للأطباء النفسيين في المملكة المتحدة بوصف التمارين الرياضية كوسيلةٍ لعلاج مجموعةٍ واسعةٍ من الأمراض النفسية.

يُمكن أن تُساعد التمارين الرياضية في تحسين الحالة المزاجية للشخص وتُقلل من فرص الإصابة بالاكتئاب والقلق، كما تؤدي إلى تحسين نمط الحياة وجعله أكثر توازنًا.

تُشير إرشادات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ ممارسة الرياضة لمدة 150 دقيقةٍ في الأسبوع للبالغين الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 18-64 سنةً، يُمكن أن تُساعد في تَقليل اضطرابات الأمراض النفسية مثل القلق والاكتئاب، كما أنّ الشخص الذي يُمارس الرياضة في الهواء الطلق يَحصل على فوائد أكبر بكثيرٍ مما إذا مارسها في جوٍ مغلقٍ.

هذه الفوائد يُمكن اكتسابها من خلال ممارسة الرياضات الجماعية وكذلك النشاطات الفردية، إلّا أنّ أستاذ الطب النفسي والعلوم السلوكية في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا يقول “إنّ التدريب الجماعي يمنح فوائد مختلفةً أكثر من التدريب الفردي، حيث أنّ التدريب الجماعي عادةً يُبقي الشخص مشغولًا ونشيطًا، بينما التدريب الفردي يكون أكثر تأملًا مما يُساعد على تقليل التوتر”.

يُمكن لأي نوعٍ من التمارين الرياضية أن يكون مفيدًا للصحة النفسية، ولكن من المهم أن يختار كل شخصٍ نوع النشاط الذي يَستمتع فيه دون الشعور بالخوف، حيث يُعتبر الاستمتاع دافعًا للالتزام بالروتين الرياضي المنتظم.

فوائد الرياضة للصحة النفسية

ومع زيادة مشاكل استخدام الأدوية والمركبات الأفيونية في علاج الاضطرابات النفسية، اتجه المجتمع الطبي إلى طرقٍ أخرى لمساعدة المرضى على تَحسين حياتهم، وكان من بينها ممارسة الرياضة التي لها العديد من الآثار الإيجابية ومنها:

  • تقليل الاكتئاب

يُعتبر الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا، وقد ذكرت مدرسة طب هارفارد في إحدى تقاريرها الصحية أنّ “ممارسة التمارين الرياضية تُعتبر علاجًا طبيعيًا لمحاربة الاكتئاب”، وفي بعض الحالات يُمكن أن يكون للرياضة نفس فعالية الأدوية المضادة للاكتئاب.

وقد لاحظ الباحثون أنّ الأشخاص الذين لا يتبعون إرشادات منظمة الصحة العالمية خلال التمرين تكون لديهم مستويات الاكتئاب أعلى، سواءً كانوا يمارسونها في الهواء الطلق أو في أجواءٍ مغلقةٍ، وبشكلٍ فردي أو ضمن فريق.

  • تقليل التوتر

يوجد العديد من الأسباب المتنوعة التي تُسبب الضغط النفسي، حيث يُمكن أن ينتج عن الإجهاد أو الشعور بالفشل أو الهلع أو خيبة الأمل أو الإصابة بالأمراض الخطيرة مثل أمراض القلب، وتُعتبر ممارسة التمارين الرياضية من أهم الخطوات التي يُمكن اتباعها من أجل تخفيف التوتر وتحسين الصحة العامة للجسم.

يُمكن للنشاط الجسدي أن يُساعد في تقليل درجات التوتر النفسي وتَحسين نوعية الحياة نفسيًا وجسديًا، حيث أنّ التدريب المنتظم يؤثر بشكلٍ إيجابي على الحالة المزاجية للشخص وذلك من خلال تخفيف حالات الإجهاد والقلق والغضب والإكتئاب التي غالبًا ما تكون مرافقةً للتوتر.

من الفوائد الإضافية للتمرين الرياضي

تحسين نوعية النوم وتحديدًا خلال الليل.

دعم الثقة بالنفس وتَحسين الصورة الذاتية للشخص.

تَقوية العظام والعضلات.

زيادة القدرة على التحكم بالوزن.

زيادة الطاقة والنشاط.

كيف تُساعد التمارين الرياضية في تحسين الصحة النفسية

تَعمل الرياضة والنشاط البدني على تَحسين قدرة الجسم على استخدام الأوكسجين، بالإضافة إلى تَحسين الدورة الدموية في جميع أنحاء الجسم، تؤثر هذه التغييرات بشكلٍ إيجابي ومباشرٍ على العقل، كما تَزيد التمارين الرياضية من إنتاج هرمون الإندروفين في الدماغ، حيث أنّ الأندروفين هو أحد الناقلات العصبية المسؤولة عن الشعور بالسعادة، وذلك يُفسر إحساس العديد من الأشخاص بالنشوة والسعادة بعد ممارسة التمارين الرياضية.

أيضًا يُساعد النشاط الجسدي في تشتيت الذهن عن التفكير بالأشياء المزعجة، كما تقوم الحركات المتكررة في التمرين بزيادة التركيز على الجسم بدلًا من العقل، مما يَمنح فرصةً لتجربة العديد من الفوائد المشابهة لفوائد التأمل. إنّ التركيز على مهمةٍ جسديةٍ واحدةٍ يُمكن أن يُعطي إحساسًا بالحيوية والتفاؤل، وهذا ما قد يُساعد في تحقيق السكينة والصفاء للنفس.

بالإضافة إلى ذلك فقد يُلاحظ العديد من الأشخاص تَحسنًا في الحالة المزاجية بشكلٍ مباشرٍ بعد ممارسة الرياضة. بشكلٍ عام هذه المشاعر لا تتوقف على ذلك، وإنما تبدأ بالتراكم والازدياد مع مرور الوقت، كما أن هناك احتمالٌ لزيادة الشعور بالسعادة والراحة مع استمرار الالتزام بروتينٍ رياضي مناسب.

يُمكن للتمرين المنتظم أن يؤثر إيجابيًا على الصحة بعدة طرق، حيث أنّ تَحسين الصحة العامة للجسم يُمكن أن تُخفف من مستويات التوتر النفسي بشكلٍ غير مباشر، كما حذرت بعض الدراسات من المبالغة في ممارسة الرياضة، فقد  لوحظ أن الأشخاص الذين يتدربون بشكلٍ كثيفٍ وشديدٍ يُعانون من درجاتٍ أعلى من الاكتئاب، بناءًا على ذلك يُنصح جميع الناس بممارسة التمارين الرياضية بشكلٍ معتدلٍ.

من الضروري أيضًا التأكيد على ممارسة المستويات المختلفة من النشاط الجسدي بشكلٍ تدريجي إذا كان الشخص يُمارس برامج التمرين الرياضي حديثًا، وعلى سبيل المثال يُمكن أن يبدأ بلعب التمارين الهوائية المعروفة باسم aerobic لمدة 20 دقيقة ثلاث مرات في الأسبوع، ثمّ يبدأ بالزيادة تدريجيًا مع مرور الوقت.

Related Articles

Responses

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *