ما هي التمارين الوظيفية؟ وما هي فوائدها؟

تُعتبر التمارين الوظيفية أو التدريب الوظيفي إحدى أقدم وأكثر أنواع التدريبات في العالم شيوعًا، ظَهر في البداية ضمن مجال التأهيل البدني حيث ابتكره المعالجون الفيزيائيون لمساعدة المرضى على تحسين الشفاء بعد التعرّض لإصابةٍ أو شللٍ، وتمّ تطوير تمارين خاصةٍ تًساعد على استعادة الوظائف البدنية من أجل العودة إلى ممارسة الأنشطة اليومية بشكلٍ طبيعي.

منذ ذلك الوقت قام أخصائي اللياقة البدنية بتبني التدريب الوظيفي، وتحويله بشكلٍ أساسي إلى تمارين تَحمّل الوزن التي تُشبه النشاطات اليومية وتستهدف زيادة قوة الجسم

بشكلٍ رئيسي يهدف التدريب الوظيفي إلى تعزيز أداء النشاطات اليومية وتحسين نوعية الحياة، ويَعتمد نمط التمارين الوظيفية لكل شخصٍ على العمر ودرجة لياقة الجسم والحالة الصحية والأهداف التي يرغب بتحقيقها، بناءً على ذلك يُمكن أن يكون التدريب عبارةً عن رياضةٍ مخصصةٍ لتحسين أداء لاعبٍ رياضي، أو أن تستهدف تحسين الحركات التي يقوم بها الشخص بشكلٍ يومي مثل حمل الأطفال أو النهوض من السرير أو الوصول لأشياءٍ وضِعت في أماكن عاليةٍ.

كما يُمكن أن يكون التدريب الوظيفي طريقةً فعّالةً في معالجة القلق والمحافظة على الصحة الحركية للجسم أثناء التواجد في الأماكن المغلقة.

أمثلة عن التمارين الوظيفية

فيما يلي سنذكر مجموعةً من التمارين الوظيفية التي يُمكن أن يُمارسها البالغون بمختلف أعمارهم، والتي تمنح أفضل النتائج في حال الالتزام بممارسة خمسة أو ستة تمارين منها خلال ثلاثة أو أربعة أيامٍ في الأسبوع.

تمرين القرفصاء (Squat)

تواجد حركة القرفصاء في روتين أي تدريب لياقةٍ وظيفيةٍ مهمٌ جدًا، لأنها تُشبه حركة الجلوس على الكرسي، يُجرى التمرين بالوقوف بشكلٍ مستقيمٍ والذراعين للأسفل مع تباعد القدمين بمقدارٍ يساوي عرض الكتفين، ثمّ تبدأ القرفصاء بثني الركبتين ودفع الوركين إلى الخلف مع رفع الذراعين إلى الأمام.

يَعتمد هذا التمرين على التحرك ببطءٍ مع السيطرة على الحركة، ولزيادة التحدي يُمكن حمل وزنًا خفيفًا في كل يدٍّ.

تمرين ضغط الصدر المائل (Incline chest press)

تُعتبر القدرة على دفع الجسم بعيدًا عن الأرض أو أي سطحٍ آخر أمرًا مهمًا جدًا في مجال اللياقة الوظيفية، إلّا أنّ تمارين الضغط عادةً ما تكون صعبةً جدًا، لذلك يُمكن ممارسة تمارين ضغط الصدر المائل التي تَعمل على نفس العضلات وتكون أسهل وألطف على للمبتدئين.

يتم تثبيت المقعد بزاوية 45 درجة ويَحمل المتدرب وزنًا في كل يدٍّ مع إسناد الظهر إلى المِقعد، بعد ذلك تُرفع اليدين بشكلٍ مستقيمٍ فوق الرأس ويبدأ التمرين بإنزال الأوزان ببطءٍ نحو الصدر، ثمّ إعادة رفعها عند وصول الجزء العلوي من الذراعين إلى حالة التوازي مع الأرض باستخدام عضلات الصدر.

تمرين بلانك (plank)

إنّ تحقيق وضعية اللوح الخشبي (تمرين بلانك) يحتاج إلى امتلاك القدرة على الحركة والتوازن، مما يُساعد في النهوض عن الأرض، إضافةً إلى ذلك يقوم هذا التمرين بتحريك عددٍ كبيرٍ من العضلات مما يجعله مناسبًا جدًا لزيادة قوة الجسم.

يبدأ التمرين بتثبيت راحة اليدين والقدمين على الأرض بحيث يُشكل الجسم خطًا مستقيمًا، ثمّ يتم ثني الركبتين واحدةً تلوى الأخرى إلى الأرض بزاويةٍ أكبر من 90 درجةٍ، كما يُمكن إجراؤه من خلال ثني الذراعين بنفس الطريقة مع المحافظة على الجسم مشدودًا.

تمرين القرفصاء على الحائط (Wall squat)

إذا كان الشخص بحاجة للقليل من الدعم لإجراء تمرين القرفصاء التقليدي فمن الممكن أن يقوم به أمام الجدار، مما يُساعد في تخفيف الضغط والألم من أسفل الظهر.

يَعتمد التمرين على إسناد الظهر إلى الحائط وتقديم القدمين خطوةً إلى الأمام، ثمّ يتم ثني الركبتين مع الإنزلاق للأسفل حتى يَصِل الفخذين إلى مرحلة التوازي مع الأرض، ثم العودة إلى وضعية البداية مع المحافظة على الظهر مستقيمًا على الحائط.

تمرين الانحناء (Row)

يُشبه هذا التمرين حركة رفع جسمٍ ثقيلٍ من صندوق السيارة، ويُساعد في تقوية عضلات الظهر والذراعين.

يتم تثبيت حبل المقاومة المطاطي في نقطةٍ أعلى من الرأس بقليل، ثمّ يجلس الشخص على كرسي ممسكًا مقبض الحبل بحيث يكون مشدودًا بشكلٍ جيدٍ، بعد ذلك يبدأ بالسحب إلى الأعلى والأسفل باستخدام عضلات المرفقين.

تمرين الاندفاع الأمامي الثابت (Stationary lunge)

يُشبه حركة النهوض عن الأرض، ويَهدف إلى تقوية عضلات الفخذين بالإضافة إلى تحسين حركة مفصل الركبة.

يَقف الشخص ويفتح ساقيه لتُشكِل مثلثًا مع الأرض، حيث تكون الأقدام ثابتةً في هذا التمرين ويتم الضغط إلى الأمام على الساق المتقدمة، وعندما تُشكل الساق زاوية 90 درجةٍ مع الأرض يَعود إلى وضعية البدء.

تمارين رفع الساق الواحدة (Single-leg lift)

يُساعد في تحسين توازن الجسم مما يجعل جميع النشاطات اليومية مثل المشي أكثر سهولةً، كما يُساعد في منع السقوط والتعرض للإصابات، فهذه التمارين تعمل على تنشيط الجسم بأكمله وجعل كل جزءٍ من الجسم يعمل بشكلٍ منفردٍ.

تمرين آدو موكا سفاناسانا (Downward-facing dog)

هذا التمرين معروفٌ أيضًا باسم وضعية الكلب المتجه للأسفل، وهي إحدى حركات اليوجا التي تتطلب دعم وزن الجسم وهي مفيدةٌ جدًا في الحياة اليومية.

يبدأ التمرين بالوقوف بشكلٍ مستقيمٍ مع رفع اليدين، ثمّ يتم دفع منطقة الوركين إلى الأعلى حتى يُشكل الجسم مثلثًا مع الأرض وخلال ذلك يجب الحفاظ على ثبات اليدين والساقين والرقبة.

فوائد التدريب الوظيفي للجسم

إن ممارسة التمارين الوظيفية بشكلٍ منتظمٍ يُقدم للجسم عددًا كبيرًا من الفوائد أهمها:

  • يقوي التدريب الوظيفي الكثير من العضلات المختلفة في الجسم بنفس الوقت، حيث يُركز على حركاتٍ مُركبةٍ تشمل جميع أجزاء الجسم لتَحقيق فعاليةٍ أفضل.
  • زيادة رشاقة وتناسق وتوازن الجسم من أجل حركاتٍ أقوى وأكثر استقرارًا، وذلك يعود إلى دعم استخدام وزن الجسم في أداء مجموعةٍ متنوعةٍ من الحركات.
  • الحماية من الإصابات وتسريع الشفاء منها، بالإضافة إلى الحفاظ على نشاط المفاصل وتقويتها وتخفيف آلام الظهر.
  • تقوية عضلة القلب مما يؤدي إلى زيادة استقرار الجسم، وحماية الأعضاء والجهاز العصبي المركزي.
  • زيادة مرونة الجسم والقدرة على الحركة حيث تقوم العضلات بإنتاج وإطلاق التوتر من خلال عملية الارتخاء والتقلص.
  • زيادة سرعة وطاقة الجسم، وتنمية القدرات الذهنية.

الأشخاص الذين تُناسبهم التمارين الوظيفية

كما هو الحال مع جميع أنواع التمارين الرياضية، فمن المهم أن يتم استشارة مقدم الرعاية الصحية إذا كان الشخص يُعاني من حالةٍ صحيةٍ معينةٍ يُمكن أن تؤثر على قدرته على ممارسة التمارين بشكلٍ آمنٍ، أو في حال بدأ بإتباع برنامج لياقةٍ بدنيةٍ جديدٍ.

كما يجب تجنب ممارسة التدريب الوظيفي بمستوى عالٍ مباشرةً، حيث يُمكن أن يؤدي إلى مخاطر التعرّض للإصابات، بدلًا من ذلك يُمكن زيادة شدة التمارين بشكلٍ تدريجي، مما يمنح الجسم فرصةً للتأقلم مع الحركات الجديدة.

بشكلٍ عام يُمكن لأي شخصٍ أن يُمارس التدريب الوظيفي، ويُنصح بأن يتم تحت إشراف مدرب لياقةٍ بدنيةٍ متخصصٍ لضمان الحصول على تدريبٍ آمنٍ وفعّالٍ.

Related Articles

Responses

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *