الدرس 1 of 0
في تقدم

الخطوة الثالثة: جمع المعلومات المتعلقة بالتاريخ الصحي General Health History

مشرف 17/06/2024

من الضروري أن نجمع أكبر قدر من المعلومات عن تاريخ المُتدرِّب الصحي العام والذي يُمكِّن الحصول عليه من جمع معلومات تتعلق بتاريخه الطبي وتتضمن عموماً معلومات عن صحته الجسدية، كما يشمل أيضاً معلومات ذات صلة بتاريخ الفرد بما في ذلك سيرته الذاتية والمهنية وأسلوب حياته بشكل عام. بالإضافة لأية معلومات تتعلق بصحته النفسية وحالته الاجتماعية، ومن أهم محاور التاريخ الصحي سنناقش في هذا الفصل طبيعة عمل المُتدرِّب واسلوب حياته وتاريخه الطبي.

طبيعة عمل المُتدرِّب – مهنته                                                

يساعد جمع المعلومات حول مهنة المُتدرِّب في تحديد الأنماط الحركية التي يقوم بها بشكل يومي اثناء تأديته لعمله، كما أنها تعطي فكرة عن حجم النشاط اليومي الاعتيادي له وعن كمية السعرات أو الطاقة التي ينفقها الشخص خلال اليوم.

 إن مثل هذه المعلومات ستساعد المُدرِّب في التعرف أكثر على طبيعة الجهاز العضلي الهيكلي لهذا المُتدرِّب بالذات من الناحيتين البنيوية والوظيفية، وستدل على ما إذا كان هناك أي محددات أو معوقات تتعلق بالجهاز الحركي، أو أي قيود صحية أو بدنية محتملة من الممكن أن تؤثر على سلامة المُتدرِّب وقدرته على ممارسة التمارين الرياضية المحددة له في البرنامج التدريبي. أنظر للجدول رقم (3) الذي يحتوي على أمثلة للأسئلة التي يمكن أن تُطرح على المُتدرِّب في هذا المجال.

الجدول رقم (3)
  • فترات الجلوس الطويلة

إذا كان المُتدرِّب يجلس لفترات طويلة على مدار اليوم، فإن هذا يترتب عليه عدد من التبعات منها:

  • أن مفصل الورك سيظل في وضعية الانثناء (Hip Flexion) لفترات طويلة نتيجة للجلوس المطوَّل، وهذا يعني أن العضلات المسؤولة عن ثني مفصل الورك والتي تشمل العضلة المُوَتِّرَة للِّفافة العريضة(Tensor Fasciae Latae-TFL) ، العضلة الحَرقَفيَّة القَطَنيَّة (Iliopsoas)، والعضلة الفخذية المستقيم(Rectus Femoris)  ستظل في وضعية انقباض مركزي

 (Concentric Contraction) لفترات طويلة، ما قد يسبب شداً أو قصراً مزمناً في هذه العضلات، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى حدوث اختلالات وضعية(Postural Imbalances)  في الجهاز الحركي .

  • إن الجلوس المطول – وبالذات أمام جهاز الكمبيوتر- قد ينتج عنه إعياء عضلات الكتفين والرأس بسبب استمرار تأثير الجاذبية، الأمر الذي يمكن أن يؤدي مرة أخرى إلى اختلالات في وضعية الجسم (القوام) بما في ذلك انحناء وتقوس الكتفين، وبروز الرأس إلى الأمام.
  • إن الجلوس لفترات الطويلة يدل على انخفاض إنفاق الطاقة على مدار اليوم، وكذلك يمكن أن يدل على انخفاض مستوى اللياقة القلبية التنفسية.
  • الحركات المتكررة (Repetitive Movements)

الحركات المتكررة هي أي حركة مستمرة يمكن أن تسبب اختلالاً وظيفياً في العضلات والعظام، فالحركات المتكررة ممكن أن تشكل نمطاً حركياً فيه إجهاد مفرط للعضلات والمفاصل، ما قد يؤدي إلى إصابة الأنسجة الداخلية ويحدث خللاً وظيفياً في السلسلة الحركية.

من الأعمال التي تتطلب الكثير من الحركات المتكررة ما يقوم به مثلاً عمال البناء أو الدِهان، حيث يتطلب عملهم تحريك الأذرع فوق الرأس بشكل متكرر ولفترات طويلة، الأمر الذي قد يسبب ألماً في الرقبة والكتف والذي قد ينتج عن وجود نوع من الشد في العضلة الظهرية العريضة (Latissimus Dorsi) وكذلك ضعف في مجموعة عضلات الكُفَّة المُدَوَّرة (Rotator Cuff Muscles) ، وهذا الاختلال في التوازن العضلي سيؤثر على قدرة الكتف على الحركة للقيام بالتمارين بالشكل الصحيح.

  • ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي

إن ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي يضع الكاحل في وضع الثني الاخمصي  (Plantarflexion)لفترات طويلة، ما يعني انقباض عضلات الساق (Gastrocnemius and Soleus) لفترات طويلة أيضاً، الأمر الذي قد يسبب شداً أو قصراً  في هذه العضلات، وإن حدث هذا فسينتج عنه اختلالاً في التوازن العضلي في منطقة القدم والكاحل مسبباً اختلالاً في التوازن الوضعي، حيث تقل قدرة الشخص على القيام بالانثناء الظَهراني(Dorsiflexion)  ويحدث هبوطاً حاداً في تقوس أخمص القدم، وبذلك تفقد القدم التقوس الطبيعي الذي يكون موجوداً من الجهة  الداخلية للقدم  (Medial Arch)، ويعتبر هذا نوعاً من أنواع الاختلالات الوضعية (Postural Imbalances).

  • التوتر والضغط النفسي

يمكن أن يكون للإجهاد النفسي أو التوتر العديد من التأثيرات السلبية على الجسم، حيث يمكن أن يؤثر على أنماط التنفس الطبيعي ويجعل الشخص أكثر اعتماداً على عضلات التنفس الثانوية المساعدة مثل العضلات الأخمعيَّة (Scalenes)، والعضلة القَصَّية التَّرْقُوية الخُشَّائية (Sternocleidomastoid)، والعضلة الصدرية الصغرى Pectoralis Minor)) بدلاً من اعتماده على عضلة الحجاب الحاجز (Diaphragm) بشكل رئيسي، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى ظهور الاختلالات العضلية في الرقبة والكتف والصدر وعضلات أسفل الظهر، والتي قد تؤدي مجتمعة إلى حدوث تشوهاً وضعياً  (Postural Distortion) وخللاً في نظام الحركة الطبيعي.

أسلوب حياة المُتدرِّب

من المهم أن نأخذ المعلومات التي يزودنا بها المُتدرِّب والتي تتعلق بأسلوب حياته بعين الاعتبار عند تصميم البرنامج التدريبي لأي مُتدرِّب، حيث تساعدنا هذه المعلومات بشكل عام في التعرف على المُتدرِّب أكثر وتمكننا من وضع برنامج تدريبي يتناسب مع أسلوب حياته وتجعل ممارسته لنشاطاته أكثر متعة، وتتضمن هذه المعلومات عادات المُتدرِّب مثل التدخين أو العادات المتعلقة بالنوم، وكذلك الهوايات المفضلة والممارسات التي يقوم بها في أوقات الفراغ.

 فمثلاً إذا كان الشخص معتاداً على ممارسة رياضة معينة مثل لعب التنس أو السباحة أو ركوب الدراجة الهوائية أو الجري، أو كان يقضي وقتاً طويلاً في الحديقة للقيام بأعمال البستنة، أو يقضي وقت الفراغ بالاعتناء بأحفاده الصغار الأمر الذي يتطلب منه الركض والجلوس والوقوف المتكرر وغيرها من الفعاليات التي تحتاج الى اللياقة البدنية، فمن المفيد جداً أن يتم تصميم البرنامج التدريبي بطريقة تجعله قادراً على القيام بالحركات التي يتطلبها منه هذا النشاط بشكل أفضل ويزيد من كفاءة عمل نظامه الحركي بطريقة تجعل حركته أسهل وتقلل من احتمالية حدوث أية إصابات خلال ممارسة هذه النشاطات.

التاريخ الطبي

إن الحصول على التاريخ الطبي للمُتدرِّب أمراً في غاية الأهمية لأنه مؤشر على الوضع الصحي الحالي للمُتدرِّب، كما ويبين ما إذا كان المُتدرِّب يعاني من أي مرض مزمن مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب، ويزودنا كذلك بمعلومات عن أي إصابات أو عمليات جراحية حديثة أو سابقة. أنظر للجدول رقم (4) الذي يحتوي على أمثلة للأسئلة التي يمكن أن تُطرح على المُتدرِّب في هذا المجال.

الجدول رقم (4)
  • الإصابات السابقة

من الضروري أن تحصل على المعلومات التي تتعلق بأية إصابات في الجهاز العضلي الهيكلي سواء حدثت في الماضي أو في الآونة الأخيرة، ويجب مناقشتها بالتفصيل حتى تتمكن من اتخاذ القرار المناسب بشأن المباشرة بالقيام باختبارات اللياقة ووضع البرنامج التدريبي أو إحالة المُتدرِّب أولاً للطبيب المختص للتأكد من قدرته على ممارسة التمارين الرياضية.

 كما أن التواصل مع الطبيب مهم في هذه الحالة لمعرفة ما إذا كان هناك أي توصيات خاصة تتعلق بالقيام أو عدم القيام بتمارين معينة من شأنها أن تؤثر على هذه الإصابة.

من الجدير بالذكر، أن إصابات الجهاز العضلي الهيكلي السابقة تعتبر مؤشراً على إمكانية حدوث إصابات مستقبلية عند ممارسة التمارين الرياضية، إذ تؤثر الإصابات على التكامل الوظيفي للجهاز الحركي، فحدوث إصابة معينة في الماضي قد يفسر وجود ضعف في منطقة معينة لدى هذا المُتدرِّب والذي قد يظهر أثناء القيام بعملية تقييم اللياقة، فمثلاً وجود إصابة سابقة في الكتف تؤثر على سيطرة الجهاز العصبي على عضلات الكُفَّة المُدَوَّرة للكتف(Rotator Cuff Muscles) ، الأمر الذي يخلق نوعاً من عدم الثبات في مفصل الكتف أثناء القيام بالنشاطات المختلفة التي تتضمن تحريك الكتف، وهذا ينطبق على إصابات الكاحل والركبة وأسفل الظهر وغيرها من الإصابات الشائعة.

  • العمليات السابقة

كما تحدثنا عن الإصابات السابقة، كذلك الحال بالنسبة للعمليات الجراحية، فمن الضروري معرفة أية تفاصيل تتعلق بعمليات تم القيام بها في الآونة الأخيرة أو في الماضي، حيث أن العمليات الجراحية تُسبب الألم والالتهاب في الأنسجة التي تتعرض للجراحة، الأمر الذي يمكن أن يغير من التحكم العصبي في العضلات والمفاصل المصابة إذا لم يتم إعادة تأهيلها بشكل صحيح.

  • الأمراض المزمنة

من الأمراض المزمنة التي قد يعاني منها المُتدرِّبين الأمراض التالية:

  • أمراض القلب والأوعية الدموية وتشمل أمراض الشرايين التاجية وقصور القلب الاحتقاني.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • ارتفاع نسبة الكوليسترول أو غيرها من اضطرابات الدهون في الدم.
  • السكتة الدماغية أو أمراض الشرايين الطرفية.
  • مشاكل في الرئة أو التنفس.
  • السمنة.
  • داء السكري.
  • السرطان.

في حال وجود أمراض مزمنة من الضروري الحصول على إذن من الطبيب للسماح بمزاولة النشاط الرياضي، مع سؤال الطبيب عن وجود أي محددات أو موانع يجب أخذها بعين الاعتبار عند تصميم البرنامج، والحصول على أي إرشادات خاصة بتدريب اشخاص مصابين بهذا النوع من المرض. 

  • تناول الأدوية

عدد كبير من الأشخاص الذين يرغبون في ممارسة الرياضة والحصول على خدمات المُدرِّبين الشخصيين يخضعون لرعاية طبية بسبب مشكلة أو مشاكل صحية معينة، أو أمراض مزمنة مثل التي ذكرناها في السطور السابقة، وبالتالي يتناولون علاجات مختلفة موصوفة لهم من قبل الأطباء المشرفين عليهم. في هذه الحالة من الضروري التواصل مع الطبيب المختص المسؤول عن متابعة حالة المُتدرِّب للحصول على أية معلومات تتعلق بالأدوية الموصوفة له والتأكد من إمكانية ممارسة الرياضة تحت تأثير هذه الادوية، وما إذا كان هناك أي موانع لممارسة الرياضة تحت تأثير هذه الادوية.

هنا من الضروري أن نُذكِّر، أنه ليس من مهمات المُدرِّب وصف الأدوية والعلاجات على اختلاف أنواعها، وكذلك مناقشة الجرعات الدوائية وكيفية تناول الادوية مع المُتدرِّبين، فهذا الأمر يجب تركه لأصحاب الاختصاص ومناقشة أي موضوع يتعلق بالأدوية التي يتناولها المُتدرِّب مع الطبيب المعني. ويتوقع من المُدرِّب الشخصي أن يكون على دراية ببعض أنواع الأدوية وخاصة المجموعات الرئيسية التي تستخدم في علاج الأمراض الشائعة والمزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري، ومعرفة مدى تأثيرها على الجسم وخاصة خلال النشاط البدني.