Back to المساق

أخصائي النشاط البدني وجودة الحياة لكبار السن – 2 الفصل الثاني

0% مكتمل
0/0 Steps
  1. القسم الأول: تأثيرات الشيخوخة على الصحةووظائف الأعضاء والتكيف مع التمارين الرياضية
    4 المواضيع
  2. القسم الثاني: الجوانب النفسية والاجتماعية للمشاركة في التمارين الرياضية
    6 المواضيع
  3. القسم الثالث:المبادئ التوجيهية لتصميم البرامج التدريبية وتقديمها لكبار السن
    7 المواضيع
  4. القسم الرابع:الاعتبارات المتعلقة بالتغذية والترطيب المرتبطة بالعمر
    7 المواضيع
الدرس Progress
0% مكتمل

التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالعمر الموضحة في الجدول رقم (13) تؤثر على قدرة كبار السن على التكيف مع التمارين الرياضية ويمكن أن تؤثر على معايير التمارين الرياضية ومعدل التقدم والأهداف.

تأثير التغيرات المرتبطة بالعمر على نطاق الحركة و المرونة  

إن التغيرات الفسيولوجية والبنيوية في العضلات والعظام والغضاريف والأنسجة الضامة المرتبطة بالشيخوخة لها تأثير سلبي على المدى الحركي للمفاصل (ROM) والمرونة، وتدل النتائج البحثية على انخفاض ملموس في المرونة والمدى الحركي. وبالرغم من أن الملاحظات العلمية تشير إلى تراجع المدى الحركي والمرونة لدى كبار السن، إلا أن سرعة التراجع تختلف من شخص لآخر.

كما يختلف التراجع في مدى الحركة المرتبطة بالعمر بين مفاصل الجسم المختلفة، حيث يُظهر الجذع والكتف أكبر انخفاض في مدى الحركة والمرونة مع تقدم العمر. هناك أيضا تأثير للجنس على فقدان مدى الحركة والمرونة المصاحبين للشيخوخة، ومن النقاط المهمة التي يجب مراعاتها أن التراجع في مدى الحركة والمرونة مع التقدم في السن لا يمكن تفسيره ببساطة فقط بالعمر. فعند الإناث مثلا، يكون الانخفاض في المدى الحركي أبطأ من الذكور. كما أن هناك جدل في الأدبيات حول مساهمة مستويات النشاط البدني في التغيرات في مدى الحركة والمرونة لدى كبار السن، حيث أظهرت بعض الدراسات عدم وجود تأثير كبير للنشاط البدني على المرونة، بينما أظهرت دراسات أخرى أن هناك تأثيرا إيجابيا ضئيلا للنشاط البدني على المرونة.

تذكير

نتيجة لانخفاض المدى الحركي والمرونة لدى كبار السن، على المدربين الأخذ بعين الاعتبار إجراء التعديلات المناسبة عند تصميم وتقديم الجلسات التدريبية لهذه الفئة العمرية، مع مراعاة ما يأتي:

  • يجب أن يتضمن التقييم قبل التمرين أدوات لتقييم عنصر المرونة، إذ سيمكن هذا مدربي اللياقة البدنية من تحديد أهداف واقعية وتقييم التقدم وتحديد معايير التمرين.
  • التركيز على تمارين الإطالة الثابتة لتحسين مرونة الكاحل والركبة وأسفل الظهر عند كبار السن.
  • يوصى بتنفيذ أربع تكرارات لمدة 60 ثانية لكل عضلة لكبار السن بدلا من 30 ثانية.
  • من الضروري أداء تمارين الإطالة في فترة الإحماء قبل بدء جلسة التدريبات الهوائية وتدريبات المقاومة، وكذلك أثناء التهدئة بعد الانتهاء من التمارين.

تأثير التغيرات المرتبطة بالعمر على القوة و القدرة وتحمل العضلات

يرتبط التقدم في السن بضمور العضلات، مع انخفاض متوسط ​​في كتلة العضلات بنسبة 0.37% و0.47% سنويا لدى الإناث والذكور على التوالي، كما يقل حجم الألياف العضلية مع تقدم العمر، وخاصة ألياف العضلات من النوع الثاني (اللاهوائية سريعة الانقباض). وقد أظهرت نتائج الأبحاث أن حجم ألياف النوع الثاني تكون أصغر بنسبة 10-40% منها عند الشباب، مما يفسر ولو جزئيا انخفاض القوة العضلية لدى كبار السن. وتحدث هذه التغيرات نتيجة لخلل في عملية التمثيل الغذائي لبروتين العضلات، حيث تتسارع عمليات هدم البروتين العضلي، مقابل عمليات البناء.

كما يؤدي فقدان الألياف من النوع الثاني، وهي الألياف سريعة الانقباض، إلى انخفاض قدرة العضلات (Power)، والذي يحدث بمعدل ضعف معدل انخفاض القوة العضلية. كما تحدث التغيرات في القوة أيضا بسبب تباطؤ سرعة التوصيل العصبي وانخفاض سرعة انزلاق خيوط الميوسين والأكتين. كما تساهم التغيرات المرتبطة بالعمر على مستوى الميتوكوندريا (بيوت الطاقة)، وعمليات إعادة تدوير وإنتاج الـ ATP في تقليل قدرة العضلات على التحمل.

إن ظاهرة انخفاض القوة العضلية والتحمل العام قد باتت أمرا واضحا عند كبار السن، والسبب إنه في العقود الماضية لم يكن هناك أي تركيز على تنمية القوة العضلية خلال البرامج التدريبية للمتقدمين بالسن، وذلك لكون التدريب بالأثقال يتطلب جهدا عاليا وانقباضات عضلية قوية، والذي إن تم بطريقة غير صحيحة سيؤدي إلى رفع حاد لضغط الدم، ويعد ارتفاع ضغط الدم الحاد خطرا على هؤلاء الأشخاص الذين عادة ما يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

أجريت حديثا بعض الدراسات التي اختبرت تأثير ممارسة رياضة رفع الأوزان لتنمية القوة العضلية عند المسنين لمدة 12 أسبوع، حيث تطورت لديهم القوة العضلية والتحمل، كما أظهرت بأن الرجال والنساء وحتى عمر 90 عاما يستطيعون بأمان أن يرفعوا أوزانا ثقيلة (80% من أقصى جهد لمرة واحدة)، الأمر الذي ثبت فيه تطوير القوة العضلية بنسبة 100% في بعض المجموعات العضلية المستخدمة.

تذكير

إن انخفاض قوة العضلات له تأثير كبير على الاستقلال في المهام الوظيفية اليومية، مثل النهوض من الكرسي والقيام بالوجبات الحياتية. ونظرا لأهمية القوة العضلية عند الانسان سواء للإنجاز الرياضي أو لممارسة الأنشطة الحياتية، فإن علماء فسيولوجيا التدريب الرياضي بدأوا يولون أهمية أكبر لإدخال برامج القوة في تدريب كبار السن، وبمعدل مجموعة واحدة، من 10- 15 تكرارات، من 8-10 تمارين متنوعة لمدة يومين في الأسبوع على الأقل.                 

تأثير التغيرات المرتبطة بالعمر على تكوين الجسم

مع التقدم في السن، يمر الجسم بتحولات فسيولوجية تؤثر على تكوينه. من أبرز هذه التغيرات:

  • زيادة الدهون وتغير توزيعها

يزداد تراكم الدهون تدريجيا، خاصة في منطقة البطن (الدهون الحشوية)، مقارنة بدهون الأطراف. هذا التغير في التوزيع يرتبط بانخفاض النشاط البدني وتغيرات هرمونية تحدث مع التقدم في العمر.

  •  انخفاض الكتلة العضلية

تتناقص الكتلة العضلية بشكل ملحوظ، وهو ما يُعرف بـفقدان العضلات المرتبط بالعمر (Sarcopenia). تشير الدراسات إلى أن النساء يفقدن ما بين 0.53% – 0.84% من كتلة عضلاتهن سنويا، بينما يفقد الرجال ما بين 0.64% – 1.29%. وقد أظهرت دراسة شملت رجالا تتراوح أعمارهم بين 20 – 96 عاما، أن هناك خسارة تُقدّر بحوالي 4 كغم من الكتلة العضلية بين سن 50 – 89 عاما، وحدث ثلثا هذه الخسارة بعد سن 80، تعد خسارة الكتلة العضلية مع التقدم بالعمر من اهم الاسباب للاصابة في مرض الساركوبينيا.

ما هو مرض الساركوبينيا (Sarcopenia)؟ وما علاقته بضعف العضلات؟

 هي حالة مرضية مرتبطة بالتقدم في العمر، تتمثل في الفقدان التدريجي للكتلة العضلية والقوة والقدرة الوظيفية للعضلات الهيكلية، وتُعد من أكثر الأسباب شيوعًا لضعف العضلات لدى كبار السن.

ما الذي يحدث في الساركوبينيا؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم بفقدان جزء من الكتلة العضلية بمعدل متزايد، ويصاحب ذلك:

  • انخفاض عدد وحجم الألياف العضلية، خاصة الألياف  البيضاء ذات الخلجةالسريع (Type II)
  • تراجع كفاءة الجهاز العصبي في تنشيط العضلات.
  • انخفاض القدرة على توليد القوة والتحمل العضل.

العلاقة بين الساركوبينيا و ضعف العضلات

العلاقة مباشرة وقوية، إذ إن:

  • الساركوبينيا تؤدي إلى نقص القوة العضلية حتى لو بدا الوزن ثابتًا)  النحافة الايضية)
  • ضعف العضلات لاسيما عضلات الاطراف السفلى، ينعكس على الأداء الحركي مثل المشي، النهوض، صعود الدرج وحمل الأغراض ، وحتى القيام ببسط الوجبات اليوم مثل ( ارتداء الملابس، الذهاب الى الحمام،…)
  • تزداد مخاطر السقوط، الكسور، الإعاقة الوظيفية، وفقدان الاستقلالية

في المقابل فأن كل ساركوبينيا تؤدي إلى ضعف عضلي، لكن ليس كل ضعف عضلي سببه الساركوبينيا،قد تكون هناك أسباب مرضية أخرى.

أهم أسباب و عوامل خطورة الساركوبينيا

  • التقدم في العمر (خصوصًا بعد سن 60 عامًا)
  • قلة النشاط البدني ونمط الحياة الخامل.
  • نقص البروتين والطاقة في الغذاء.
  • التغيرات الهرمونية (انخفاض التستوستيرون وهرمون النمو)
  • الالتهابات المزمنة والأمراض المزمنة
  • سوء التغذية ونقص فيتامين D

الآثار الصحية المترتبة على ضعف العضلات

  • ضعف التوازن وزيادة خطر السقوط
  • تراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية
  • زيادة خطر الهشاشة والكسور
  • انخفاض جودة الحياة وارتفاع معدلات الاعتماد على الغير.

يصبح الشخص عاله على الاخرين في ابسط امور حياته

تمارين المقاومة (الأساس في الوقاية والعلاج) 

ملاحظة تصميم برامج مقاومة تعتمد بالاساس

  • نشاط بدني منتظم يشمل التوازن والقدرة الهوائية
  • تغذية كافية بالبروتين عالي الجودة
  • تصحيح نقص فيتامين D عند الحاجة
  • نمط حياة نشط وتقليل الجلوس لفترات طويلة

ما دورك كمدرب في الوقاية أو الحد من الاصابة بمض الساركوبينيا

تصميم وتنفيذ برامج تدريبية آمنة ومبنية على الدليل العلمي تركز على تمارين المقاومة والتوازن والنشاط البدني المنتظم، بهدف الحفاظ على الكتلة العضلية والقوة والقدرة الوظيفية، والحد من فقدان العضلات وتحسين الاستقلالية وجودة الحياة لدى كبار السن.

ولتحقيق ذلك عليك الاخذ بالاعتبار المبادئ الاتية:

أولاً: مراعاة الأسس الفسيولوجية والعلمية العامة

مبدأ الأمان أولاً  (Safety First) 

كما هو معروف فان كبار السن أكثر عرضة لانخفاض الكتلة العضلية (Sarcopeniaوهشاشة العظام، اضطرابات التوازن.

ملاحظة:

يجب أن يسبق البرنامج: فحص صحي مبدئي، تقييم ضغط الدم، تقييم التوازن والقوة الوظيفية

مبدأ التدرج  (Progressive Overload)

الحمل التدريبي يجب أن يكون: تدريجيًا، متناسبًا مع القدرات الوظيفية

في تدريبات وزن الجسم عليك مراعاة ما ياتي:

  • زيادة عدد التكرارات
  • إبطاء الإيقاع الحركي (Tempo)
  • تغيير وضعية الجسم

في الحبال المطاطية عليك مراعاة ما ياتي:

  • زيادة الشد
  • زيادة مدى الحركة

مبدأ الخصوصية الوظيفية   (Functional Specificity)

وتركيز هذه التمرينات بالاسس على انشطة وتمرينات تحاكي أنشطة الحياة اليومية (الجلوس، الوقوف، الصعود)

من خلال التركيز على:

  • عضلات الاطراف السفلى
  • عضلات الجذع (Core)

ثانياً: أسس تصميم الحمل التدريبي

الشدة المناسبة لكبار السن

تعد شدة التديب المناسبة لكبار السن من اهم الاسس التدريبية لكبار السن، بهدف احداث التكيفات الفسيولجية المناسبة وتحقيق الفوائد والوقاية من الاصابات لتحقيق ذلك يجب مراعاة الشدة الشدة الموصى بها:

  • للمبتدئين من (  40 – 60% ) من RM1
  • للمتقدمين من ( 60 – 70% ) من RM1

مع الحبال المطاطية :

الشدة تُقاس بـ ( 5 – 7 ) من 10 بالنسبة لمقياس الاحساس بالجهد (RBE = Rating of Band Exertion )

عند استخدام الحبال المطاطية، وهو عبارة عن تقدير ذاتي يعتمد على شعور المتتدرب ( كبير السن ) بمدى شدة الجهد العضلي المبذول اثناء التمرين وليس على وزن خارجي محدد.

لماذا يُستخدم RBE مع كبار السن؟

لأن تمارين الحبال المطاطية:

  • لا تعتمد على أوزان ثابتة
  • تختلف شدتها حسب:
    • لون الحبل
    • طول الحبل
    • سرعة الأداء
    • مدى الحركة

ملاحظة:

يعد  RBEأداة  عملية آمنة، وفردية لتحديد الشدة، وهذا يحقق مبدأ الفروق الفردية والاختلافات الفسيولوجية والوظيفية وتحقيق مبدأ الامان عند تدريب كبار السن.

مقياس RBE الشائع

            الجدول رقم (14) يوضح مقياس الادراك  الحسي لشدة الجهد البدني لكبار السن

التفسير العمليالإحساس بالجهددرجة RBE
بدون جهد تقريبًاسهل جدًا0–1
إحماء أو تأهيلسهل2–3
شدة مناسبة للصحة العامةمتوسط4–5
تحسين القوة والتحمل العضليمتوسط–عالٍ6–7
قريب من الحد الأقصى (غير مفضل لكبار السن)عالٍ8
غير آمن لكبار السنأقصى جهد9–10

الحجم التدريبي (Volume)

  • المجموعات من ( 1 – 3)
    • التكرار من ( 8 – 12 )
    • الراحة من ( 60–120 ثانية )

التكرار الأسبوعي

  • 2–3 أيام/أسبوع
    • راحة 48 ساعة بين الجلسات لنفس المجموعة العضليةثالثًا: اختيار التمارين والأدوات

تمارين وزن الجسم الأساسية

  • Sit-to-Stand (الجلوس والوقوف)
  • Step-ups
  • Wall Push-ups ( دفع الحائط )
  • Heel Raises ( رفع االكعبين )
  • Modified Plank ( البلانك المعدل )

ثالثاً: أسس التحكم الحركي والتوازن

التحكم العصبي العضلي

 عند تصميم وتنفيذ التمرينات البدنية المرتبطة بالتحكم العصبي لعضلي لكبار السن يجب التركيز على:

  • الإيقاع البطيء
    • التحكم أثناء المرحلة اللامركزية (Eccentric)

دمج التوازن مع المقاومة

من المهم عند التخطيط لتمرينات المقاومة تضمينها تمرينات التوازن والتوافق مع مراعاة ما ياتي:

  • قاعدة ارتكاز ضيقة
    • وضعية رجل واحدة
    • يحسن التوازن ويقلل السقوط

رابعاً: أسس خاصة بجودة الحياة والالتزام

الملاءمة النفسية والتحفيز

  • البرامج القصيرة (30–45 دقيقة) يفضل تقسم النشاط البدني الى
    • التمارين الجماعية
    • التقدم الملحوظ يعزز الاستمرارية

التكيف الفردي  (Individualization)

تعد مرحلة التكيف من المراحل المهمة جدا اثناء العملية التدريبية لكبار السن بناء عليها يتم تعديل البرنامج التدريبية بما يتناسب مع التكيفات الفسيولوجية والوظيفية الناجمة عن التدريب لكبار السن مع مراعاة:

  • العمر البيولوجي
    • الأمراض المزمنة
    • التاريخ التدريبي

  • انخفاض كثافة العظام

يرتبط التقدم في العمر باختلال التوازن بين إنتاج العظام وهدمها. وتُظهر النساء فقدانا أكبر في كثافة العظام، خاصة في السنوات السبع التي تلي انقطاع الطمث، حيث تصل الخسارة إلى حوالي 20%. بعد ذلك، تستمر الخسارة بمعدل سنوي يتراوح بين 0.5% و1%، وهو معدل مشابه لما يعاني منه الرجال.

  • تغيرات في الوزن ومؤشر كتلة الجسم (BMI)

تشير الدراسات إلى أن وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم (BMI) يميلان إلى الزيادة تدريجيا حتى العقد السابع من العمر، نتيجة لتباطؤ الأيض، انخفاض النشاط البدني، وزيادة الكتلة الدهنية مقارنة بالكتلة العضلية. ومع بلوغ سن السبعين وما بعده، يبدأ الوزن ومؤشر كتلة الجسم بالانخفاض تدريجيا، ويُعزى ذلك إلى عدة عوامل:

  • فقدان الشهية المرتبط بالعمر (Anorexia of aging)
  • انخفاض الكتلة العضلية (Sarcopenia)
  • تراجع النشاط البدني
  • تغيرات هرمونية تؤثر على الشهية والتمثيل الغذائي

هذه التغيرات تُعد نمطا عاما في الشيخوخة، لكنها تختلف من شخص لآخر حسب الجنس، الوراثة، الحالة الصحية، ونمط الحياة.

ملاحظات علمية إضافية:

  • مؤشر كتلة الجسم وحده لا يكفي لتقييم الحالة الصحية لدى كبار السن، لأن فقدان الكتلة العضلية قد يُخفيه الوزن الثابت أو المرتفع.
  • يُوصى باستخدام أدوات إضافية مثل قياس محيط الخصر أو تحليل مكونات الجسم بطرق أكثر دقة (باستخدام جهاز الـ DEXA  على سبيل المثال الذي يستخدم عادة لتحديد كثافة العظام) لتقييم الدهون الحشوية والكتلة العضلية بدقة.
  • بعض الدراسات تشير إلى أنBMI  ما بين 25–27 قد يكون مرتبطا بانخفاض معدل الوفيات لدى كبار السن مقارنة بالمؤشر “المثالي” للبالغين الأصغر سنا.

تأثير التغيرات المرتبطة بالعمر على الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين الأكسجين (VO2max) وعتبة اللاكتات (حمض اللبن).

يعد استهلاك الأوكسجين الأقصى (VO2max) أفضل مقياس خلال التمرين للتعبير عن مستوى لياقة الجهاز القلبي الوعائي. وتُعرف عتبة اللاكتات بأنها النقطة التي يتراكم فيها اللاكتات أو حمض اللبن بمعدل أسرع مما يمكن إزالته، ويمكن تفسير ذلك بانخفاض تدفق الدم إلى العضلات أثناء التمرين على شدة معينة. وقد وجدت دراسة أن عتبة اللاكتات أقل لدى كبار السن مقارنة بالشباب أثناء الجري.

تنخفض ​​VO2max بمعدل 1% سنويا بعد العقد الثالث، وتساهم التغيرات في وظيفة الميتوكوندريا العضلية في خفض VO2max للعضلات الهيكلية لدى كبار السن مقارنة بالشباب (أقل بنسبة 50%). ومن العوامل المساهمة الأخرى هو انخفاض الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب (HR max) وانخفاض الكتلة العضلية.

تذكير

إن كبار السن الذين يتدربون باستمرار ويحافظون على ممارسة الأنشطة البدنية، يستطيعوا أن يحافظوا على مستوى ( VO2max) في حدودها الطبيعية دون انخفاض لفترة زمنية تقدر بعقد أو أكثر، ويمكن أن يستمر ذلك لمدة زمنية محدودة يصبح بعدها تأثير عامل التقدم بالسن واضحا، علما بأن بعض الدراسات أشارت إلى أن هناك تأثير يدل على زيادة مستوى فعالية وكفاءة الجهاز القلبي الوعائي لدى المتقدمين بالسن عند ممارسة نشاط ذو مستوى متوسط الشدة.

تأثير التغيرات المرتبطة بالعمر على الأداء الحركي

في هذا القسم سيتم مناقشة التغيرات في الأداء الحركي مع التقدم في السن. وسيشمل هذا على وجه التحديد وصفا للتغيرات في وقت رد الفعل، السرعة، خفة الحركة، التنسيق، والتوازن.

  • وقت رد الفعل

يحتاج كبار السن إلى وقت أطول للاستجابة للمحفزات، ويظهر لديهم تفاوت أكبر في سرعة رد الفعل مقارنة بالشباب. هذا التغير يكون أكثر وضوحا لدى الإناث منه لدى الذكور، ويرتبط بانخفاض كفاءة الجهاز العصبي المركزي.

  • السرعة وخفة الحركة

تصبح الحركة أبطأ بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالشباب، وقد يكون هذا التباطؤ جزءا من آلية تكيفية تهدف إلى الحفاظ على الطاقة وزيادة الدقة في الأداء. كما تقل خفة الحركة نتيجة لانخفاض الكتلة العضلية وتراجع التنسيق العصبي العضلي.

  • التنسيق

يتأثر التنسيق الحركي مع التقدم في العمر، خاصة في المهام التي تتطلب استخدام أكثر من طرف أو أكثر من حاسة في وقت واحد. هذا التراجع يرتبط بانخفاض سرعة المعالجة العصبية وصعوبة الدمج بين الإشارات الحسية والحركية.

  • التوازن

يؤثر التقدم بالسن على التوازن وثبات القوام من خلال اتصال عمل الأذن الداخلية

 (Vestibular System)  وتكامل حاسة البصر مع النظام الحسي. ومن المعروف أن انخفاض مستوى التوازن وضعف استقامة الجسم، وكذلك بطء الحركة عند المتقدمين بالسن يعرضهم لحوادث الوقوع والسقوط وبالتالي للإصابة. إضافة لذلك، يمكن أن ينتج السقوط عن عدد آخر من العوامل كاستخدام الأدوية والحالة الذهنية والمخاطر البيئية المحيطة وانخفاض في مستوى القوة والتوافق العضلي العصبي.

تذكير

تؤكد الأدلة العلمية بأن التحسن الذي يطرأ على ثبات القوام والتوازن بسبب النشاط البدني يقلل من احتمالات السقوط، وقد تم توثيق تحسن التوازن بعد المشاركة في برامج بدنية ركزت على المشي والمرونة والقوة، بالإضافة لبعض التدريبات الخاصة بالتوازن. كما يمكن أن تؤثر التغييرات الموصوفة أعلاه في الأداء الحركي لدى كبار السن سلبا على القدرة على أداء الأنشطة الحياتية اليومية ونوعية الحياة، وتؤدي إلى السقوط.

كثافة العظام

يُظهر الشكل رقم (4) أن التغيرات الهيكلية تسبب نقصا في طول القامة مع تقدم السن، ففي سن 40 ينقص الطول مليمترات، وفي عمر 60 ينقص الطول من 1-2سم، وفي عمر 70 ينقص الطول حوالي 2.5سم. وكل هذا يأتي بسبب ضعف العضلات، والضغط الزمني الحاصل على الهيكل العظمي بالذات لفقرات العمود الفقري، لأن الانحلال العظمي للفقرة يبدأ في سن 30 ويتسارع بعد سن 35، وبذلك تبدأ عظام الفقرة بالتقارب فيما بينها مسببة قصر في العمود الفقري وانحناءات متزايدة.

رقم (4) قصر القامة مع تقدم السن بسبب تغيرات العمود الفقري

ويبدو أن التمارين التي تتميز بحدوث انقباضات عضلية قوية تؤثر على العظام من حيث تعديل ديناميكية أيض العظم حول نقطة التأثير (أي مكان تطبيق القوة على العظم)، فالتمارين التي تتطلب جهدا عضليا عاليا ضد العظام الطويلة في الجسم مثل الرجلين (كلاعب الركض للمسافات الطويلة) والذراعين (في التنس الأرضي) تعتبر في غاية الأهمية. فعلى سبيل المثال، أثبت العلماء أن كبار السن من راكبي سباقات اختراق الضاحية يتمتعون بكثافة عظمية أعلى بكثير من أولئك الذين لا يمارسون هذا النشاط.

وتُشير النظرية السائدة في هذا المجال إلى أن العظم يتصرف مثل الكريستال الكهروضغطي (Piezoelectric)، حيث تتحول الضغوط الميكانيكية إلى طاقة كهربائية، وهذه الأخيرة تحفّز نشاط الخلايا العظمية المسؤولة عن بناء الكالسيوم. كما أن كمية بناء العظام ونوعيته تعتمد على حجم القوى وتكرار تطبيقها على العظام، ومن الممكن أن تسهم العوامل الكيميائية أيضا في تشكيل العظام.

لذلك، فإن أهم التمارين التي تزيد من كثافة العظام هي تلك التي يتحمل فيها الجسم وزنه، مثل:

  • المشي (Walking)
  • الركض (Running)
  • الرقص الشعبي/الدبكة (Dancing)
  • نط الحبل (Rope Skipping)
  • تمارين المقاومة (Resistance Training)

إن معظم الرجال والنساء الذين يمارسون النشاط البدني باستمرار يتوفر لهم عظم أكثف مقارنة مع الذين يتسم أسلوب حياتهم بالخمول وقلة الحركة، وهذه الفائدة تستمر حتى سن متأخرة قد تصل إلى 70-80 عام. كما يتميز الرياضي المحترف والذي يحافظ على استمرار النشاط البدني حتى سن متأخرة بكثافة عظمية أعلى بكثير من متوسط الأفراد لنفس الفئة العمرية، فالنشاط البدني يقدم إثارة آمنة وكافية للمحافظة على زيادة كثافة العظام حتى عند المسنين.

من البديهي أن الشخص لا يستطيع التحكم بتركيبه الجيني الوراثي لكنه يستطيع التحكم بنشاطه الرياضي، وقد عرف منذ القدم بأن الأشخاص الذين يميلون للكسل والخمول تفقد عظامهم قوتها تماما كالعضلات، فرواد الفضاء الذين يقضون أياما وأسابيع في ظروف انعدام الجاذبية يتعرضون لخسارة كبيرة في كثافة العظام. ولنفس السبب نلاحظ أن الأجسام الثقيلة تضغط العظام وتزيد من المحافظة عليها، إذ

ترتبط هشاشة العظام غالبا بحالات انخفاض الوزن الشديدة (النحافة)، فالنساء اللواتي يتميزن بنحافة الجسم خلال حياتهن ويخسرن 10% من وزنهن بعد سن انقطاع الطمث، يكنّ أكثر عرضة للإصابة بالكسور بمعدل يزيد مرتين عن النساء الأخريات. كما أن نوع مرض السكري المرتبط بتركيب الجسم النحيف يؤثر سلبا على قدرة الجسم في تمثيل الكالسيوم والمغنيسيوم، مما يؤدي إلى نتائج ضارة على الصحة والعظام.

يوضح جدول (15) أهمية مزاولة الأنشطة البدنية وأثرها على بعض التغيرات الفسيولوجية.

رقم  (15)

أولا- الفوائد المباشرة بعد مزاولة النشاط البدني
الأثرالمتغيرات
تنظيم مستوى السكر في الدممستوى السكر
استثارة مستويات هرموني الأدرنالين والنورأدرنالين Adrenalin  &  Noradrenalineنشاط الجهاز العصبي
يتحسن النوم كميا ونوعيا لجميع الأعمارالنوم
ثانيا: الفوائد الدائمة بعد برنامج تدريب منتظم وطويل
تحسن ملحوظ وأساسي في جميع مظاهر التحملالتحمل القلبي الوعائي
تحسن ملحوظ في جميع مظاهر القوة العضلية لكافة الأعمار وثبات أو تحسن في مستوى القوة لكبار السنالقوة العضلية  
تعيد المرونة وتحافظ عليهاالمرونة
تمنع وتؤجل حدوث خطر السقوطالتوازن والتنسيق
تأخير في هبوط سرعة الحركةسرعة الحركة

*عن منظمة الصحة العالمية (1997)