Back to المساق

أخصائي النشاط البدني وجودة الحياة لكبار السن – 2 الفصل الثاني

0% مكتمل
0/0 Steps
  1. القسم الأول: تأثيرات الشيخوخة على الصحةووظائف الأعضاء والتكيف مع التمارين الرياضية
    4 المواضيع
  2. القسم الثاني: الجوانب النفسية والاجتماعية للمشاركة في التمارين الرياضية
    6 المواضيع
  3. القسم الثالث:المبادئ التوجيهية لتصميم البرامج التدريبية وتقديمها لكبار السن
    7 المواضيع
  4. القسم الرابع:الاعتبارات المتعلقة بالتغذية والترطيب المرتبطة بالعمر
    7 المواضيع
الدرس Progress
0% مكتمل

يختلف كبار السن بشكل كبير في مستويات نشاطهم البدني، وقدراتهم الوظيفية، والنتائج المرجوة من ممارسة التمارين الرياضية. فقد يلتقي مدربو اللياقة بأشخاص حافظوا على نشاطهم طوال حياتهم ويطمحون للمشاركة في تحديات رياضية مثل سباقات الماراثون، بينما قد يتعاملون أيضا مع أفراد كانوا غير نشطين لسنوات طويلة، وجاءوا إلى مراكز اللياقة بناء على توصيات الطبيب أو المعالج المختص.

لكي يتمكن المدربون من تحقيق نتائج فعالة مع هذه الفئة المتنوعة، من الضروري أن يصغوا جيدا للمتدربين، ويفهموا أهدافهم وتفضيلاتهم الشخصية. كما يجب أن يكونوا على دراية بمخاوفهم، وحدودهم الجسدية، وحتى نفورهم المحتمل من ممارسة الرياضة. لذلك يُعد تحديد الأهداف خطوة محورية في رحلة اللياقة البدنية، خصوصا مع الأشخاص الأكبر سنا. ويُوصى بأن تتبنى مراكز اللياقة والمدربون نهجا يتمحور حول الشخص نفسه، بحيث يُراعى فيه احتياجاته الفردية وظروفه الخاصة.

الأهداف الذكية (S.M.A.R.T Goals)

إن عملية تحديد الأهداف هي أول خطوة يجب القيام بها في اللقاء (أو اللقاءات) الأول مع المُتدرِّب، والهدف منها تقييم مستوى اللياقة أو الأداء الحالي للمُتدرِّب لتحديد الأهداف (أو الهدف) التي يطمح المُتدرِّب في تحقيقها بما يتناسب مع مستوى لياقته وأدائه الحالي.

ومن المهم أن يكون المُدرِّب الشخصي على دراية بكيفية تحديد الأهداف وأن يكون قادراً على العمل مع المُتدرِّبين على اختلاف احتياجاتهم لتحديد الأهداف المناسبة لهم، حيث يأتي العديد من الأشخاص للنوادي الرياضية وفي أذهانهم صورة غير واقعية عمّا يمكن إنجازه أو تحقيقه من ارتياد النادي الرياضي، أو العمل مع مُدرِّب لياقة بدنية. مهم جد أن يكون المُدرِّب الشخصي قادرا على تحديد ما هو غير واقعي بالنسبة لكل مُتدرِّب، وبالتالي توضيح هذه الفكرة للمُتدرِّب والعمل معه لوضع أهداف تناسب إمكانياته البدنية والنفسية والمادية وظروفه الاجتماعية.

فالأهداف غير الواقعية هي من أهم أسباب التخلي عن البرنامج التدريبي، أو التوقف عن ممارسة الرياضة، فهي قد تدفع الشخص إلى المشاركة في برنامج يفوق قدراته البدنية ومستوى لياقته الحالي، ما قد يرهقه جسدياً ويتسبب بحدوث إصابات رياضية معينه، كما وقد ترهقه من الناحية المادية وتثقل كاهله وتزيد من درجة توتره النفسي. ومن ناحية أخرى إذا رأى الشخص بأنه لم يحقق ما جاء لتحقيقه، فقد يشعر بالفشل والإحباط وقلة الثقة بالنفس، وبكل الأحوال النتيجة واحدة، ترك البرنامج التدريبي. 

 تنقسم عملية تحديد الأهداف إلى مرحلتين:

  • المرحلة الأولى، والتي تتم في الزيارات أو اللقاءات الأولى بين المُتدرِّب والمُدرِّب الشخصي وتتضمن وضع أهداف طويلة الأمد. هذا النوع من الأهداف يجب أن يكون نابعا من قيّم المُتدرِّب الشخصية وأولوياته ومن نظرته لنفسه، ولها علاقة بمن يريد أن يكون في المستقبل، فعندما يكون الهدف نابعا عن شغف المُتدرِّب ومرتبطا بقيّم ذات أهمية بالنسبة له ستحفزه الرغبة في الوصول لهدفه إلى الاستمرار في مواصلة الرياضة وتقلل احتمالية التخلي عن البرنامج التدريبي. ومن الأمثلة على الأسئلة التي ممكن ان تُسأل للمُتدرِّب هنا لتحديد هذه الأهداف:

ماذا تريد أن تحقق خلال الأشهر الستة القادمة؟

ماذا تريد أن تحقق خلال الأشهر الاثنا عشر القادمة؟

ماذا تريد أن تحقق خلال الأعوام الخمسة القادمة؟

  • المرحلة الثانية، تتضمن تحديد أهداف قصيرة الأمد قابلة للتحقيق ومستقاة من الأهداف طويلة الأمد التي تم تحديدها في المرحلة الأولى. إن هذا النوع من الأهداف يساعد في تركيز انتباه المُتدرِّب على ما بين يديه الآن ويشعره بالثقة بالنفس والرضا عندما يرى هذه الأهداف القصيرة تتحقق، ما يدفعه إلى الاستمرار نحو الهدف الأكبر، فإذا كان الهدف طويل الأمد خسارة 25 كغم من الدهون خلال 6 أشهر، سيكون الهدف قصير الأمد خسارة 4-5 كغم في الشهر.

 من إستراتيجيات وضع الأهداف التي يُنصح باتباعها هنا هو إستراتيجية وضع “الأهداف الذكية” وتنبُع هذه التسمية من اختصار “S.M.A.R.T” والمقصود بالأهداف الذكية هي الأهداف المحددة (Specific) والقابلة للقياس (Measurable) والقابلة للتحقيق (Attainable) والتي تمتاز بالواقعية (Realistic) والمحددة بإطار زمني .(Timely) وسنشرح المقصود بكل واحدة من هذه المبادئ:

  • الهدف المحدد، هو الهدف الواضح والمفهوم بالنسبة للمُتدرِّب والمُدرِّب. وهنا يأتي دورك في توجيه المُتدرِّب لتوضيح نواياه وذكر أهدافه بكل وضوح، ففي بعض الأحيان يذكر المُتدرِّب أن هدفه من ممارسة الرياضة هو أن يصبح أفضل، أو أحلى، أو أكثر صحة، وكل هذه الأهداف تحمل الكثير من المعاني، ولذلك هي أهداف مبهمة كأهداف تتعلق باللياقة البدنية ويجب أن يكون قصد المُتدرِّب واضحاً لتفادي أي لُبس أو سوء فهم مستقبلي، أو خيبة أمل قد يصاب بها المُتدرِّب لأن البرنامج لم يحقق الصورة التي في ذهنه عن نفسه.
  • الهدف القابل للقياس، هو الهدف الذي يمكن أن يصاغ بشكل “كميQuantifiable – ” لتقييم التقدم الذي حدث من بداية البرنامج التدريبي لنهايته وعلى طول فترة التدريب، فالأهداف غير القابلة للقياس لا يمكن التحكم بها والسيطرة على نتائجها، فالمثال السابق عن خسارة 25 كغم من الدهون في 6 أشهر، هو مثال على هدف قابل للقياس، حيث إن خسارة الوزن وخسارة الدهون أمران يمكن قياسهما، أما إذا كان الهدف مثلا “أريد أن أبدو أفضل” فهذا أمر مبهم وصعب القياس.
  • الهدف القابل للتحقيق، هو الهدف الذي يستطيع المُتدرِّبتحقيقه بدرجة معينة من الصعوبة، فهو ليس سهلاً جداً وليس صعباً للغاية، إنما هو يشكل تحدياً مناسباً لمستوى لياقته البدنية وإمكانياته الحالية، فلا يتجاوز حدود طاقاته، ولكن يستفزه بما فيه الكفاية ويدفعه لبذل الجهد المستمر للوصول إلى غايته، ومثال خسارة 4-5 كغم شهريا من الدهون هو ليس بالهدف السهل، إلا أنه ليس صعباً أيضا. 
  • الهدف الواقعي، هو الهدف الذي يمكن تحقيقه لكونه منطقي وهو مزيج بين ما يستطيع المُتدرِّب تحقيقه وما هو على استعداد لتحقيقه، فلا يكفي أن يملك الاستطاعة البدنية، حيث يجب أن تتوفر الرغبة ويتوفر الاستعداد الذهني لتحقيق الهدف ما يضمن الاستمرار في البرنامج. ومن الممكن أن يساعد المُدرِّب على تحديد ما إذا كان الهدف واقعياً بالنسبة للمُتدرِّب هو معرفة ما إذا كان المُتدرِّب قد قام بشيء مماثل في الماضي، ما يدل على أن هذا الهدف قابل للتحقيق بالنسبة له. وكذلك سؤاله عما إذا كان هناك شيء يمنعه عن تحقيق هدفه، مما يجعل الهدف غير قابل للتحقيق، ومثال خسارة 4-5 كغم من الدهون شهرياً هو مثال على هدف واقعي من الناحية الصحية وقابل للتحقيق إذا كان المُتدرِّب مستعدا للالتزام به.
  • الهدف المحدد بإطار زمني، هو الهدف الذي يتحدد له فترة زمنية معينة يتم خلالها إنجازه، وهذا متطلب ضروري لأي هدف يتم وضعه للمُتدرِّب ويجب أن يكون الوقت المحدد منطقي وواقعي أيضا وضمن إمكانيات المُتدرِّب، ومثال خسارة 25 كغم من الدهون في 6 أشهر، أو 4-5 كغم في الشهر، هي أمثلة على أهداف محددة المدة.

بعد الانتهاء من تحديد الأهداف يقوم المُدرِّب بإعداد خطة عمل لتحقيق هذه الأهداف بالاتفاق مع المُتدرِّب، آخذا بعين الاعتبار ظروف المُتدرِّب المادية والاجتماعية وحالته الصحية والنفسية وشكل برنامجه اليومي الحالي وما يتخلله من نشاطات والتزامات، إذ يجب أن تكون خطة العمل واقعية وقابلة للتطبيق بالنسبة للمُتدرِّب لضمان التزامه بها على المدى الطويل.

كما ومن الضروري مراجعة الأهداف والخطة التدريبية بشكل دوري، للتأكد من أن المُتدرِّب قادر على الاستمرار، وأن الخطة تحقق النتائج المرجوة منها بدون صعوبات قد تحول دون استمرار المُتدرِّب في البرنامج، وإذا لاحظ المُدرِّب أن المُتدرِّب غير قادر على الاستمرار بالمعايير الحالية، علية كمُدرِّب أن يعمل مع المُتدرِّب على تعديل الأهداف، وكذلك الخطة التدريبية ليتمكن المُتدرِّب من المتابعة، من دون التفكير بالانسحاب لأن الأهداف الموضوعة تفوق قدراته المادية، أو البدنية، أو أنها لا تتناسب مع أسلوب حياته وبرنامج عمله أو دراسته، مما قد يدفعه للتخلي عن البرنامج التدريبي.